ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
409
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بديع هذا إذا أريد بقوله : لاختصاصه بحكم بديع كونه مختصّا بحكم بديع كما هو المشهور ، أما لو أريد تخصيصه بالحكم البديع فيعني التعبير باسم الإشارة ، ليجعل مخصوصا بحكم بديع ؛ لأنه لو لم يتميز والتبس بالغير لا يخص الحكم به ، بل كان ترددا بينه وبين ما يلتبس به ، فعبارته سديدة ( كقوله : ) أي : كقول ابن الراوندي ( كم عاقل عاقل ) أي : كامل العقل كذا قالوا : ويحتمل أن يكون من قبيل كل فرد فرد ( أعيت ) أي : أعجزته ، أو أعيت عليه ، أي : صعبت ، وحذف العائد المفعول أهون من حذف العائد المجرور ، والأبلغ أن يجعل حذف المفعول للتعميم ، أي : أعيت كل واحد ، أو صعبت على كل أحد طرق معاشه ، فتشكل عليه المعيشة ، ولغيره إعانته ( مذاهبه ) أي : طرق معاشه ( وجاهل جاهل ) عطف على عاقل عاقل ( تلقاه مرزوقا ) عطف على أعيت مذاهبه ، ولا بأس إذ المجرور مقدم ، ويحتمل أن يكون مرزوقا حالا من المفعول ، وأن يكون حالا من الفاعل ، أي : تلقاه مرزوقا أنت بسبب ملاقاته ، وفيه مزيد مبالغة في ثروته سيما إذا جعل المضارع للاستمرار ( هذا الذي ترك ) أي : صير فإن ترك إذا عدى باثنين يكون بمعنى صير على ما في التسهيل ( الأوهام حائرة وصيّر العالم النّحرير ) المتقن ( زنديقا ) " 1 " أي : نافيا للصانع منكرا للآخرة ، وتفسيره بمجرد النافي للصانع كما في بيان الشارح المحقق ، والسيد السند في شرح المفتاح لا يوافق ما في القاموس هو من لا يؤمن بالآخرة ، والربوبية ، وفي القاموس أو هو معرب زندين ، أي : دين المرأة ، فإن قلت : إذا كان هذا مصير الأوهام ذوات حيرة ، فغاية أمر العالم أن يتحير ، فمن أين التصيير جازما بنفي الصانع ؟ قلت : جعله الغضب المستولى عليه من حرمانه ، مع استحقاقه منكرا للصانع معاندا . فقوله : هذا إشارة إلى حكم معقول غير محسوس ، وهو كون العاقل محروما ، والجاهل مرزوقا ، فكان المقام مقام الإضمار ؛ لكنه لما اختص بحكم بديع ، وجعل الأوهام حائرة ، والعالم المتقن زنديقا كملت عناية المتكلم بتمييزه ، فأبرزه في معرض المحسوس ، فكأنه يرى السامعين أن هذا الشيء المتعين المتميز هو الذي له
--> ( 1 ) البيت لابن الراوندي في المفتاح ص 179 والمصباح ص 29 والإيضاح ص 155 .